محسن باقر الموسوي
417
علوم نهج البلاغة
المبحث الثالث : أثر نهج البلاغة في البلاغة العربية ترك نهج البلاغة أثره في الأدباء والشعراء والأمراء الذين كانوا يحفظون أجزاء من خطب وكلمات أمير المؤمنين ويعيدون ذكرها في مناسبة وأخرى ، ويصيغون قصائدهم ونصوصهم على ما حفظوه من تلك الكلمات تأسيا بالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي نظروا إليه باعتباره منبعا للأدب والبلاغة ، فهو الذي علمهم الأدب والبلاغة ، وهناك شواهد كثيرة من كلماتهم تدل على ذلك . وأكبر شاهد بالإضافة إلى ثنائهم على بلاغة الإمام هو ما أخذوا من بلاغته وتأثروا بها فانعكست بلاغته في قصائدهم وقطعهم النثرية . ولما كان المتأثرون كثيرين فقد قسمنا المبحث إلى مطلبين : الأول ذكرنا فيه الشعراء والثاني ذكرنا الأدباء والأمراء . المطلب الأول : الشعراء أولا : ابن أبي الحديد : وهو أكثر من تأثر بنهج البلاغة ، وكيف لا وهو الذي هام في هذا الكتاب وصرف أكثر عمره في شرحه . فقلب الكثير من حكم الإمام عليه السّلام إلى الشعر من قبيل . 1 - « إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه » « 1 » . إنّ الأماني أكساب الجهول فلا * تقنع بها واركب الأهوال والخطرا واجعل من العقل جهلا واطّرح نظرا * في الموبقات ولا تستشعر الحذرا وإن قدرت على الأعداء منتصرا * فاشكر بعفوك عن أعدائك الظفرا
--> ( 1 ) باب الحكم : 10 ص 406 المؤسسة .